محمد تقي النقوي القايني الخراساني

429

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

بالنّسبة إلى اشراف الكوفة فأقضو ما أنتم ماضون فيه يا أهل الانصاف ومن المعلوم انّ عمّاله كانوا مقصّرين لانّهم لم يكونو باهلين للولاية والحكومة ففي هذا المورد وأشباهه لا تكون حال الخليفة والسّلطان امّا كونه ظالما أيضا ، أو معينا عليه وعلى كلا التّقديرين يحكم عليه . الامر الرّابع - ممّا يوجب الاختلال في النّظام هو ضعف السّلطان فانّه يورث الوهن في الأمور وسوء الاستفادة لامرأته وعمّا له وعدم اعتنائهم بأوامره ونواهيه بل كلّ يجرّ النّار إلى قرصته كما نشاهد في التّواريخ انّ كثيرا من - السّلاطين قتلوا وحبسوا وهتكو لأجل صنعهم وعدم لياقتهم بإدارة الأمور وهو ظاهر . إذا عرفت هذا فاعلم انّ عثمان ابن عفان قد جمع فيه هذه الأمور بتمامها وكمالها وقلَّما يوجد في تاريخ الخلفاء مثله من حيث استكماله الكمالات ، واستجماع الصّفات المنحطَّة فيه فهو بهذه الجهة وحيد عصره وفريد دهره لم يسبقه أحد ولم يلحقه إلى الآن أيضا أحد . امّا عدم رعايته لتقسيم الأموال فقد عرفت بما لا مزيد عليه . امّا تسليطه أقاربه على النّاس فهو أيضا معلوم مسطور في التّواريخ . امّا جعله الأمور بيد من ليس لها أهل فهو أيضا قد أوضحناه . امّا ضعفه فهو ممّا يضرب به الأمثال في الأفواه . فهذه الوجوه الأربعة وأمثالهما ممّا لم نذكره مخافة الاطناب أوجبت -